و اعلم أن اللّٰه تعالى قد وصف أقواما من النساء و الرجال بصفات أذكرها-إن شاء اللّٰه-إذ كان الزمان لا يخلو أبدا عن رجال و نساء قائمين بهذا الوصف. مثل قوله (-تعالى-) : إِنَّ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِمٰاتِ وَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتِ وَ اَلْقٰانِتِينَ وَ اَلْقٰانِتٰاتِ وَ اَلصّٰادِقِينَ وَ اَلصّٰادِقٰاتِ وَ اَلصّٰابِرِينَ وَ اَلصّٰابِرٰاتِ وَ اَلْخٰاشِعِينَ وَ اَلْخٰاشِعٰاتِ وَ اَلْمُتَصَدِّقِينَ وَ اَلْمُتَصَدِّقٰاتِ وَ اَلصّٰائِمِينَ وَ اَلصّٰائِمٰاتِ وَ اَلْحٰافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ اَلْحٰافِظٰاتِ وَ اَلذّٰاكِرِينَ اَللّٰهَ كَثِيراً وَ اَلذّٰاكِرٰاتِ ثم قال:
أَعَدَّ اَللّٰهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً -فأعد اللّٰه لهم المغفرة قبل وقوع
الذنب المقدر عليهم، عناية منه. فدل ذلك على أنهم من"العباد الذين لا تضرهم الذنوب". و قد ورد في"الصحيح"من الخبر الإلهي: "اعمل ما شئت فقد غفرت لك. "-فما وقعت من مثل هؤلاء الذنوب إلا بالقدر المحتوم، لا انتهاكا للحرمة الإلهية. -قيل لأبى يزيد: "أ يعصى العارف؟ " قال: "و كان أمر اللّٰه قدرا مقدورا. "-فتقع المعصية من العارفين، أهل العناية، بحكم التقدير لنفوذ القضاء السابق.
فلا بد من ذكر هؤلاء الأصناف، ليتبين من هو المسلم و المسلمة، و المؤمن و المؤمنة؟ و من وصف اللّٰه منهم الذين لهم هذه المرتبة: من إعداد المغفرة لهم و الأجر العظيم، قبل وقوع الذنب منهم، و قبل حصول العمل؟ و أمر قد عظمه اللّٰه لا يكون إلا عظيما. و كذلك قوله (-تعالى-) :
فَأُولٰئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدٰاءِ وَ اَلصّٰالِحِينَ و كذلك قوله-تعالى-: اَلتّٰائِبُونَ اَلْعٰابِدُونَ -و قد ذكرنا "العباد"ثم قال: اَلْحٰامِدُونَ اَلسّٰائِحُونَ -و"السياحة"في هذه الأمة (هي) "الجهاد". -و قد قال تعالى في خليله: إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَأَوّٰاهٌ حَلِيمٌ -فلا بد من ذكر"الأواهين"و"الحلماء". و قال فيه: "لحليم أواه منيب"- فاثنى عليه بالانابة. و قال فيه: "إنه أواب"-فذكره بالأوبة.