الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 249 - من السفر 11 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1343 - من السفر 11 من مخطوطة قونية

الصفحة 249 - من السفر 11
(وفق مخطوطة قونية)

  رجوعه إلى الخلق. ". -و هذا هو حال الوارث للنبي-ص- فإنه كان يخلو بغار حراء، ينقطع إلى اللّٰه فيه، و يترك بيته و أهله، و يفر إلى ربه، حتى فجئه الحق ثم بعثه اللّٰه رسولا مرشدا إلى عباده. فهذه حالات ثلاث ورثه فيها من اعتنى اللّٰه به من أمته. و مثل هذا يسمى"وارثا".

فالوارث الكامل من ورثه (-ص-) علما و عملا و حالا.

فاما قوله-تعالى-في"الوارث المصطفى": "إنه ظالم لنفسه"- يريد حال أبى الدرداء و أمثاله، من الرجال الذين ظلموا أنفسهم لأنفسهم- أي من أجل أنفسهم-حتى يسعدوها في الآخرة. و ذلك أن رسول اللّٰه- ص-قال: "إن لنفسك عليك حقا و لعينك عليك حقا"-فإذا صام الإنسان دائما، و سهر ليله و لم ينم، فقد ظلم نفسه في حقها، و عينه

  في حقها. و ذلك الظلم لها من أجلها. و لهذا قال (تعالى) : "ظالم لنفسه"- فإنه أراد بها العزائم و ارتكاب الأشد، لما عرف منها و من جنوحها إلى الرخص و البطالة. و جاءت السنة بالأمرين لأجل الضعفاء. فلم يرد اللّٰه تعالى بقوله:

"ظالم لنفسه"الظلم المذموم في الشرع، فان ذلك ليس بمصطفى.

و أما الصنف الثاني من ورثة الكتاب فهو"المقتصد"، و هو الذي يعطى نفسه حقها من راحة الدنيا، ليستعين بذلك على ما يحملها عليه من خدمة ربها، في قيامه بين الراحة و أعمال البر. و هو حال بين حالين: بين العزيمة و الرخصة. ففي قيام الليل يسمى"المقتصد"متهجدا، لأنه يقوم و ينام، و على مثل هذا تجرى أفعاله.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!