فذكر هذا القائل أن حديثه مع اللّٰه و حديث اللّٰه معه أنه من بينيتهم، لا أنه كلمه على ألسنتهم. -قال تعالى: نُودِيَ مِنْ شٰاطِئِ اَلْوٰادِ اَلْأَيْمَنِ فِي اَلْبُقْعَةِ اَلْمُبٰارَكَةِ مِنَ اَلشَّجَرَةِ: أَنْ يٰا مُوسىٰ إِنِّي أَنَا اَللّٰهُ و قال تعالى: وَ كَلَّمَ اَللّٰهُ مُوسىٰ تَكْلِيماً -فاكده بالمصدر لرفع الأشكال. هذا هو المطلوب بالحديث في هذه الطريقة. -و أما قوله-تعالى-: فَأَجِرْهُ حَتّٰى يَسْمَعَ كَلاٰمَ اَللّٰهِ -فذلك لأهل السماع من الحق في الأشياء لا من بين الأشياء، لأن بينية الأشياء عبارة عن النسب و هي أمور عدمية لا وجودية، فإذا كان الحديث منها كان بلا واسطة، و إذا كان من الأشياء فذلك قوة الفهم عن اللّٰه.
ورد في الخبر الصحيح: "إن اللّٰه قال على لسان عبده: سمع اللّٰه لمن حمده"-فهذا عين قوله: فَأَجِرْهُ حَتّٰى يَسْمَعَ كَلاٰمَ اَللّٰهِ .
و الذي نطلبه في هذا الطريق كلام اللّٰه من بين الأشياء، لا في الأشياء و لا من الأشياء. و إن كان (اللّٰه) هو عين وجود الأشياء، فإنه ليس عين الأشياء.
فالأعيان في الموجودات (هي) هيولى لها (-للموجودات) أو أرواح لها، و الوجود (هو) ظاهر تلك الأرواح، أو صور تلك الأعيان الهيولانية. فالوجود كله حق ظاهر، و باطنه الأشياء. فالحديث الإلهي من بين الأشياء، أوضح عند السامع في الدلالة أنه هو المكلم من أن يكلمنا في الأشياء. -فافهم! و اللّٰه تعالى الملهم.
(السمراء و هم صنف خاص من المحدثين)
و منهم-رضى اللّٰه عنهم-"السمراء"و لا عدد يحصرهم.