و منهم-رضى اللّٰه عنهم-"المحدثون"، و عمر بن الخطاب- رضى اللّٰه عنه-منهم. و كان في زماننا منهم أبو العباس الخشاب و أبو زكريا البجائى، بالمعرة، بزاوية عمر بن عبد العزيز بدير النقيرة. و هم صنفان.
صنف يحدثه الحق من خلف حجاب الحديث. قال تعالى: وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ . و هذا الصنف على
طبقات كثيرة. -و الصنف الآخر تحدثهم الأرواح الملكية في قلوبهم و أحيانا في آذانهم، و قد يكتب لهم. و هم كلهم أهل حديث.
فالصنف الذي تحدثه الأرواح، الطريق إليه بالرياضيات النفسية و المجاهدات البدنية، باى وجه كان و من كان. فان النفوس إذا صفت من كدر الوقوف مع الطبع، التحقت بعالمها المناسب لها، فأدركت ما أدركت الأرواح العلى من علوم الملكوت و الاسرار، و انتقش فيها جميع ما في العالم من المعاني، و حصلت من العيوب بحسب الصنف الروحاني المناسب لها.
فان الأرواح و إن جمعهم أمر واحد، فلكل روح مقام معلوم. فهم على درجات و طبقات. فمنهم الكبير و الأكبر: كجبريل و إن كان من أكابرهم، فميكائيل أكبر منه، و منصبه فوق منصبه، و إسرافيل أكبر من ميكائيل، و جبريل