(شروط الخلة)
و اعلم أن شروط الخلة لا تصح بين المؤمنين، و لا بين النبي
و تابعيه، فإذا لم تصح شروطها، لا تصح هي في نفسها و لكن في دار التكليف، فان النبي و المؤمن بحكم اللّٰه لا بحكم خليله، و لا بحكم نفسه. -و من شروط الخلة أن يكون الخليل بحكم خليله، و هذا لا يتصور مطلقا بين المؤمنين، و لا بين الرسل و أتباعهم في الدار الدنيا. و المؤمن تصح الخلة بينه و بين اللّٰه، و لا تصح بينه و بين الناس. لكن تسمى المعاشرة التي بين الناس، إذا تأكدت، في غالب الأحوال"خلة". -فالنبي ليس له خليل. و لا هو صاحب لأحد سوى نبوته. و كذلك المؤمن ليس له خليل و لا صاحب سوى إيمانه. كما أن الملك ليس له صاحب سوى ملكه.
فمن كان بحكم ما يلقى إليه، و لا يتصرف إلا عن أمر إلهى، فلا يكون خليلا لأحد و لا صاحبا أبدا. فمن اتخذ من المؤمنين خليلا غير اللّٰه،
فقد جهل مقام الخلة. و إن كان عالما بالخلة و الصحبة، و وفاها حقها مع خليله-و هو حاكم-فقد قدح في إيمانه: لما يؤدى ذلك إليه من إبطال حقوق اللّٰه. -فلا خليل إلا اللّٰه! فالمقام عظيم، و شانه خطير. و اللّٰه الموفق، لا رب غيره!
(المحدثون و هم صنفان)