فوقفوا على هذا الحد، فسموا أمناء. و يزيدون على سائر الطبقات أنهم لا يعرف بعضهم بعضا بما عنده. فكل واحد يتخيل في صاحبه أنه من عامة المؤمنين. و هذا ليس إلا لهذه الطائفة خاصة، لا يكون ذلك لغيرهم.
(القراء و هم أهل اللّٰه و خاصته)
و منهم-رضى اللّٰه عنهم-"القراء"، أهل اللّٰه و خاصته. و لا عدد يحصرهم. قال النبي-ص-: "أهل القرآن هم أهل اللّٰه و خاصته". و أهل القرآن هم الذين حفظوه بالعمل به و حفظوا حروفه، فاستظهروه حفظا و عملا. كان أبو يزيد البسطامي منهم. حدث أبو موسى الدبيلي عنه بذلك: "أنه ما مات حتى استظهر القرآن". فمن"كان خلقه القرآن"كان من أهله، و من كان من"أهل القرآن". كان من"أهل اللّٰه"- لأن القرآن كلام اللّٰه، و كلامه علمه، و علمه ذاته! و نال هذا المقام سهل بن عبد اللّٰه التستري"، و هو ابن ست سنين، و لهذا كان بدؤه في هذا الطريق سجود القلب.
(سجود القلب)
و كم من ولى لله، كبير الشأن، طويل العمر، مات و ما حصل له سجود القلب، و لا علم أن للقلب سجودا أصلا، مع تحققه بالولاية و رسوخ قدمه فيها. فان سجود القلب إذا حصل، لا يرفع (صاحبه) أبدا رأسه من سجدته، فهو (-سجود القلب) ثباته على تلك القدم الواحدة التي تتفرع منها أقدام كثيرة، و هو ثابت عليها. فأكثر الأولياء يرون تقليب القلب من حال إلى حال، و لهذا سمى قلبا. و صاحب هذا المقام-و إن تقلبت أحواله-فمن عين واحدة هو عليها ثابت، يعير عنها بسجود القلب. و لهذا لما دخل سهل بن عبد اللّٰه عبادان على الشيخ، قال له: "أ يسجد القلب؟ " قال الشيخ: "إلى الأبد! "فلزم سهل خدمته.