"إنه أمين هذه الأمة".
و مستخبر عن سر ليلى رددته بعمياء من ليلى بغير يقين
يقولون: "خبرنا فأنت أمينها" و ما أنا إن أخبرتهم بامين!
هم طائفة من"الملامية"، لا يكون"الأمناء من غيرهم. و هم أكابر الملامتية و خواصهم. فلا يعرف ما عندهم من أحوالهم، لجريهم مع الخلق بحكم العوائد المعلومة التي يطلبها الايمان بما هو إيمان: و هو الوقوف عند ما أمر اللّٰه به و نهى، على جهة الفرضية. فإذا كان يوم القيامة ظهرت مقاماتهم للخلق، و كانوا في الدنيا مجهولين بين الناس. -قال النبي-ص-: "إن لله أمناء"-و كان الذي أمنوا عليه ما ذكرناه.
و لو لا أن الخضر أمره اللّٰه أن يظهر لموسى-ع- بما ظهر، ما ظهر له بشيء من ذلك، فإنه من الأمناء. و لم
"عرض اللّٰه الأمانة على الإنسان و قبلها"، كان بحكم الأصل"ظلوما جهولا" -فإنه خوطب بحملها"عرضا"لا"أمرا". فان حملها جبرا (عن طريق الأمر) ، أعين عليها مثل هؤلاء. فالأمناء حملوها جبرا لا عرضا، فإنه جاءهم الكشف فلا يقدرون أن يجهلوا ما علموا، و لم يريدوا أن يتميزوا عن الخلق، لأنه ما قيل لهم: "أظهروا شيئا منه، و لا تظهروه".