(الرسالة و نبوة الشرائع)
و أما الرسالة و نبوة الشرائع العامة-اعنى المتعدية إلى الأمم- و الخاصة بكل نبى: فاختصاص إلهى في الأنبياء و الرسل، لا ينال بالاكتساب و لا بالتعمل. فخطاب الحق قد ينال بالتعمل، و الذي يخاطب به، إن كان شرعا يبلغه أو يخصه، ذلك هو الذي نقول فيه: (إنه) لا ينال بالتعمل و لا بالكشف، و هو الاختصاص الإلهي المعلوم. و كل شرع ينال به عامله هذه المرتبة، فان نبى ذلك الشرع من أهل هذا المقام، و هو زيادة على شريعة نبوته له، فضلا من اللّٰه و نعمة، و هو لمحمد-ص-بالقطع.
و كل شرع لا ينال العامل به هذا المقام، فان نبى ذلك الشرع لم يحصل له هذا المقام الذي حصل لغيره من أنبياء الشرائع.
قال تعالى: وَ لَقَدْ فَضَّلْنٰا بَعْضَ اَلنَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ . و قال جل جلاله: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ -في وجوه، منها هذا (الذي أتينا على ذكره) . قال الخضر لموسى، في هذا المقام:
وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىٰ مٰا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً -فان موسى، في ذلك الوقت، لم يكن له هذا المقام الذي نفاه عنه"العدل"بقوله، و تعديل اللّٰه إياه بما شهد له به من العلم. و ما رد عليه موسى في ذلك، و لا أنكر عليه، بل قال له: