فلما كان هذا الشبه صحيحا سمى العلم نورا، و يلحق (من ثمة) بالألفاظ المشتركة. فاذن، لا ينفك لفظ من هذه الأمهات. و هذا هو حد كل ناظر في هذا الباب.
و أما نحن فنقول بهذا معهم. (و لكن) عندنا زوائد، من باب الاطلاع على الحقائق، من جهة لم يطلعوا عليها، علمنا منها أن الألفاظ كلها متباينة، و إن اشتركت في النطق. و من جهة أخرى، (علمنا) أيضا (أن الألفاظ) كلها مشتركة، و إن تباينت في النطق. و قد أشرنا إلى شيء من هذا فيما تقدم من هذا الباب، في آخر فصل الحروف.
(المحقق و أدوات التقييد: رموز على كنوز)
فإذا تبين هذا، فاعلم-أيها الولى الحميم-أن المحقق الواقف، العارف بما تقتضيه الحضرة الإلهية من التقديس و التنزيه و نفى المماثلة و التشبيه، لا يحجبه ما نطقت به الآيات و الأخبار في حق الحق-تعالى-من أدوات التقييد بالزمان و الجهة و المكان. كقوله-ع-: "أين اللّٰه؟ -فأشارت (الأمة السوداء) إلى السماء". فاثبت لها (الرسول) الايمان. فسال- ص-بالظرفية عما لا يجوز عليه المكان في النظر العقلي.
و الرسول أعلم بالله. و اللّٰه أعلم بنفسه. و قال-تعالى-في الظاهر: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي اَلسَّمٰاءِ بالفاء. و قال: وَ كٰانَ اَللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً و اَلرَّحْمٰنُ