(الألفاظ التي توهم التشبيه و التجسيم في القرآن العزيز) (و الحديث النبوي)
لما كان القرآن منزلا على لسان العرب، ففيه ما في اللسان العربي (من خصائص) . و لما كانت الاعراب لا تعقل ما لا يعقل، إلا حتى ينزل لها في التوصيل بما تعقله، لذلك جاءت هذه الكلمات (التي توهم التشبيه و التجسيم) على هذا الحد. كما قال-تعالى-: ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ . (فإنه) لما كانت الملوك عند العرب تجلس عبدها المقرب المكرم منها، بهذا القدر في المساحة، فعقلت من هذا الخطاب قرب محمد- ص-من ربه. و لا نبالى بما فهمت (العرب) من ذلك، من سوى القرب. فالبرهان العقلي ينفى الحد و المسافة (عن اللّٰه، و هذا القدر يكفينا في هذا الموضع) حتى يأتي الكلام في تنزيه الباري عما تعطيه هذه الألفاظ من التشبيه، في الباب الثالث الذي يلي هذا الباب.
(أقسام اللفظ عند العرب)
و الألفاظ عند العرب، على أربعة أقسام. ألفاظ متباينة، و هي الأسماء التي لم تتعد مسماها: كالبحر و المفتاح و المقصان (-و المقصين) . و ألفاظ متواطئة، و هي كل لفظة قد تووطئ عليها، أن تطلق على آحاد نوع ما من الأنواع: كالرجل و المرأة. و ألفاظ مشتركة، و هي كل لفظ على صيغة واحدة، يطلق على معان مختلفة: كالعين و المشترى و الإنسان. و ألفاظ مترادفة، و هي ألفاظ مختلفة الصيغ، و تطلق على معنى واحد: كالأسد و الهزبر و الغضنفر، و كالسيف و الحسام و الصارم، و كالخمر و الرحيق و الصهباء و الخندريس. -هذه هي الأمهات (في عالم الألفاظ) ، مثل البرودة و الحرارة و اليبوسة و الرطوبة في (عالم) الطبائع.
و ثم ألفاظ متشابهة و مستعارة و منقولة، و غير ذلك. و كلها ترجع إلى هذه الأمهات بالاصطلاح. فان المشتبه و إن قلت فيه: إنه قبيل خامس من قبائل الألفاظ: مثل النور، يطلق على المعلوم و على العلم، لشبه العلم به، من كشف عين البصيرة به المعلوم، كالنور مع البصر في كشف المرئي المحسوس.