"مم تضحك؟ "قال: "من سخف عقلك، و جهلك بنفسك و حالك! مالك تشبيه عندي إلا بالكلب، يتمرغ في دم الجيفة و أكلها و قذارتها، فإذا جاء يبول يرفع رجله حتى لا يصيبه البول. و أنت وعاء ملىء حراما، و تسأل عن الثياب، و مظالم العباد في عنقك! " قال (الراوي) : "فبكى الملك، و نزل عن دابته، و خرج عن ملكه من حينه، و لزم خدمة الشيخ. فمسكه الشيخ ثلاثة أيام، ثم جاءه بحبل فقال له: "أيها الملك! قد فرغت أيام الضيافة، قم فاحتطب". فكان يأتي بالحطب على رأسه و يدخل به السوق، و الناس ينظرون إليه و يبكون. فيبيع و يأخذ قوته و يتصدق بالباقي. و لم يزل في بلده ذلك حتى درج، و دفن خارج تربة الشيخ، و قبره اليوم بها يزار. فكان الشيخ
إذا جاءه الناس يطلبون أن يدعو لهم، يقول: "التمسوا الدعاء من يحيى بن يغان فإنه ملك فزهد، و لو ابتليت بما ابتلى به من الملك ربما لم أزهد".
قال بعض الملوك في حال نفسه، و قد تزهد و انقطع إلى اللّٰه تعالى:
أنا في الحال الذي قد تراه إن تأملت أحسن الناس حال
منزلى حيث شئت من مستقر الأرض أسقى من المياه الزلال