و منهم-رضى اللّٰه عنهم-"الزهاد". و هم الذين تركوا الدنيا عن قدرة. و اختلف أصحابنا فيمن ليس عنده بيده من الدنيا شيء، و هو قادر على طلبها و جمعها، غير أنه لم يفعل و ترك الطلب، فهل يلحق بالزهاد أم لا؟ فمن قائل من أصحابنا: "إنه يلحق بالزهاد". و من قائل:
"لا زهد إلا في حاصل، فإنه ربما لو حصل له شيء منها ما زهد".
فمن رؤسائهم إبراهيم بن أدهم، و حديثه مشهور. -و كان بعض أخوالى منهم. كان قد ملك مدينة تلمسان، يقال له: يحيى بن يغان. و كان في زمانه رجل فقيه عابد منقطع، من أهل تونس، يقال له: أبو عبد اللّٰه التونسى، كان بموضع خارج تلمسان يقال له: العباد، كان قد انقطع بمسجد يعبد اللّٰه فيه، و قبره مشهور بها يزار. فبينا هذا الصالح يمشى بمدينة تلمسان بين المدينتين، أقادير و المدينة الوسطى، إذ لقيه خالنا يحيى بن يغان، ملك المدينة، في خوله و حشمه. فقيل له: هذا أبو عبد اللّٰه التونسى، عابد وقته. فمسك لجام فرسه و سلم على الشيخ، فرد عليه السلام.
و كان على الملك ثياب فاخرة، فقال له: "يا شيخ! هذه الثياب،
التي أنا لابسها، تجوز الصلاة لي فيها؟ "فضحك الشيخ. فقال له الملك: