(العباد الذين هم أهل الفرائض)
و منهم-رضى اللّٰه عنهم-"العباد". و هم أهل الفرائض خاصة.
قال تعالى مثنيا عليهم: وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ . و لم يكونوا يؤدون
سوى الفرائض. و من هؤلاء، المنقطعون بالجبال و الشعاب و السواحل و بطون الأودية، و يسمون السياح. و منهم من يلازم بيته و صلاة الجماعات و يشتغل بنفسه، و منهم صاحب سبب، و منهم تارك السبب. و هم صلحاء الظاهر و الباطن. قد عصموا من الغل و الحسد و الحرص و الشرة المذموم، و صرفوا كل هذه الأوصاف إلى الجهات المحمودة. و لا رائحة عندهم من المعارف الإلهية و الأسرار و مطالعة الملكوت، و الفهم عن اللّٰه في آياته حين تتلى، غير أن الثواب لهم مشهود. و القيامة و أهوالها و الجنة و النار مشهودتان. دموعهم في محاريبهم. "تتجافى جنوبهم عن المضاجع، يدعون ربهم خوفا و طمعا و تضرعا و خفية"، إذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاما! ""و إذا مروا باللغو مروا كراما. ""يبيتون لربهم سجدا و قياما". شغلهم هول المعاد عن الرقاد. ضمروا بطونهم بالصيام للسباق في حلبة النجاة. "إذا أنفقوا لم
لم يسرفوا و لم يقتروا و كان بين ذلك قواما". ليسوا من الإثم و الباطل في شيء عمال و أي عمال! عاملوا الحق بالتعظيم و الإجلال.