فان اللّٰه-تعالى-ما نزع وصفه و أعطاه إياه. و إنما وقع الشبه، في اللفظ و المعنى، عند غير المحقق. فيقول: هذا هو هذا! و قد علمنا أن هذا ليس هذا، و هذا ينبغي لهذا و لا ينبغي لهذا: فليكن، عند من لا ينبغي له، عارية و أمانة.
و هذا (كله) قصور! و كلام من عمى عن إدراك الحقائق. فان هذا و لا بد، ينبغي له هذا. فليس الرب هو العبد.
و إن قيل في اللّٰه-سبحانه-: إنه عالم، و قيل في العبد: إنه عالم، و كذلك الحي و المريد و السميع و البصير، و سائر الصفات و الإدراكات.
-فإياك أن تجعل حياة الحق هي حياة العبد في الحد، فتلزمك المحالات. فإذا جعلت حياة الرب على تستحقه الربوبية، و حياة العبد على ما يستحقه الكون، فقد انبغى للعبد أن يكون حيا، و لو لم ينبغ له ذلك، لم يصح أن يكون الحق آمرا و لا قاهرا إلا لنفسه: و يتنزه-تعالى-أن يكون مأمورا أو مقهورا.
فإذا ثبت أن يكون المأمور و المقهور أمرا آخر و عينا أخرى، فلا بد أن يكون حيا، عالما، مريدا، متمكنا مما يراد به. هكذا تعطى الحقائق فثم، على هذا، حرف لا يقبل سوى حركته: كالهاء من"هذا".