ثم نرجع و نقول: فافتقر المتكلم إلى التلوين ليبلغ إلى مقصده.
فوجد في عالم الحروف و الحركات قابلا لما يريده منها، لعلمها أنها لا تزول عن حالها، و لا تبطل حقيقتها. فيتخيل المتكلم أنه قد غير الحرف، و (هو في الحقيقة) ما غيره. برهان ذلك: أن تفنى نظرك في"دال"زيد، من حيث هو"دال"، و انظر فيه من حيث تقدمه"قام"، مثلا: و تفرغ إليه،
أو (إلى) أي فعل لفظى كان، ليحدث به عنه، فلا يصح لك إلا الرفع فيه خاصة: فما زال (حرف الدال) عن بنائه الذي وجد عليه.
و من تخيل أن"دال"الفاعل هو"دال"المفعول أو"دال"المجرور، فقد خلط! و اعتقد أن الكلمة الأولى هي عين الثانية، لا مثلها. و من اعتقد هذا في الوجود فقد بعد عن الصواب. و ربما يأتي من هذا الفصل، في الألفاظ شيء، إن قدر و ألهمناه.
فقد تبين لك أن الأصل الثبوت لكل شيء. ألا ترى العبد؟ (فان) حقيقة ثبوته و تملكه، إنما هو في العبودة. فان اتصف، يوما ما، بوصف ربانى، فلا تقل هو معار عنده. و لكن انظر إلى الحقيقة التي قبلت ذلك الوصف منه (فإنك) تجدها ثابتة في ذلك الوصف: كلما ظهر عينها تحلت بتلك الحلية.
فإياك أن تقول: قد خرج هذا عن طوره بوصف ربه.