الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 6 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 30 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 6 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

و قال-تعالى-: وَ كَلِمَتُهُ أَلْقٰاهٰا إِلىٰ مَرْيَمَ و قال: وَ صَدَّقَتْ بِكَلِمٰاتِ رَبِّهٰا وَ كُتُبِهِ . -و يقال: قطع الأمير يد السارق، و ضرب الأمير اللص.

فمن ألقى عن أمره شيء، فالآمر ألقاه. فكان محمد-ع-ألقى عن اللّٰه كلمات العالم بأسره، من غير استثناء شيء منه البتة. فمنه ما ألقاه بنفسه، كارواح الملائكة و أكثر العالم العلوي. و منه، أيضا، ما ألقاه عن أمره. فيحدث الشيء عن وسائط، كبرة الزراعة ما تصل إلى أن تجرى، في أعضائك، روحا مسبحا و ممجدا، إلا بعد أدوار كثيرة، و انتقالات في عوالم، تنقلب في كل عالم من جنسه، على شكل أشخاصه. فرجع الكل في ذلك إلى من"أوتى جوامع الكلم" فتنفخ الحقيقة الاسرافيلية من (الحقيقة) المحمدية، المضافة إلى الحق، نفخها، كما قال-تعالى-: يوم ننفخ في الصور -

  المضاف إليه بالنون. و قرئ بالياء و ضمها و فتح الفاء. -و النافخ إنما هو إسرافيل- ع-و اللّٰه قد أضاف النفخ إلى نفسه. فالنفخ من إسرافيل، و القبول من الصور، و سر الحق بينهما هو المعنى بين النافخ و القابل-كالرابط بين الحروف بين الكلمتين-: و ذلك هو سر الفعل الأقدس الأنزه، الذي لا يطلع عليه النافخ و لا القابل.

فعلى النافخ أن ينفخ، و على النار أن تتقد، و (على) السراج أن ينطفئ. و الاتقاد و الانطفاء بالسر الإلهي. -"فنفخ فيها فتكون طائرا بإذن اللّٰه". -قال-تعالى-: وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاّٰ مَنْ شٰاءَ اَللّٰهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىٰ فَإِذٰا هُمْ قِيٰامٌ يَنْظُرُونَ .

و النفخ واحد، و النافخ واحد، و الخلاف في المنفوخ فيه بحكم الاستعداد، و قد خفى السر الإلهي بينهما في كل حالة. فتفطنوا، يا إخواننا، لهذا الأمر الإلهى! و اعلموا أَنَّ اَللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ -لا يتوصل أحد إلى معرفة كنه الألوهة أبدا، و لا ينبغي لها أن تدرك: "عزت و تعالت علوا كبيرا"! فالعالم كله، من أوله إلى آخره، مقيد بعضه ببعضه، عابد بعضه بعضا. معرفتهم منهم إليهم، و حقائقهم منبعثة عنهم، بالسر الإلهى الذي



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!