أنكم إذا نالتكم مشقة الإحرام في الحج، و ما تتضمنه من الأسباب المؤلمة المؤذية، فانظروا فيما لله في طيها من النعم التي لا تحصى، فيعقبكم رؤية ذلك تنعيما و التذاذا بما أنتم بسبيله، لأنه سبب موجب لنيل تلك المشاهد الكرام و النعم الجسام، فتهون عليكم صعوبة طريقكم، فتكونون من الشاكرين فتجازوا يوم القيامة جزاء الصديقين الصابرين و جزاء الصديقين الشاكرين.
و كذلك في أسباب النعم إذا رأيتموها. بلاءً و اختبارا، و أديتم حقوقها، فان لكم الجزاءين: جزاء الشاكر، و جزاء الصابر.
فهذا معنى تغيير النبي-ص- ثوبيه بالتنعيم و هو محرم. فان شاء قال (المحرم) : "الحمد لله المنعم المفضل"، و إن شاء قال: "الحمد لله على كل حال"-لوجود الحالين عنده. فاعلم ذلك! ألا ترى تلبيته-ص-: "لبيك! إن الحمد"-فعم
الحالتين، ثم قال: "و النعمة لك"-و ما قال: "و البلاء منك"، مع ظاهر الحال من المشقة و التحجير، و أعظمها امتناعه مما حبب إليه و هو التمتع بالنساء.
حديث ثان و عشرون: لا حج لمن لم يتكلم
ذكر ابن الأعرابى عن زينب بنت جابر الأحمسية، أن النبي- ص-قال لها في امرأة حجت معها مصمته، "قولى لها: