من"مراسل أبى داود"عن ابن عباس قال: "وقت رسول اللّٰه- ص-لأهل مكة التنعيم".
(أهل مكة أقرب الخلق إلى أولية المعابد)
كيف لا يكون ميقاتهم"التنعيم"و هم (أي أهل مكة) جيران اللّٰه و أهل بيته؟ و هم أقرب الخلق إلى أولية المعابد. فيتجلى لهم الحق في اسمه "الأول". و لا يحصل هذا التجلي إلا لأهل الحرم، و فيه يتفاضلون بحكم الأهلية: فإنهم بين عصبة و أصحاب سهام. و لا يحصل هذا التجلي لغيرهم ممن جاور غيره من البيوت المضافة إلى اللّٰه. و كل من كان فيه و فارقه، فإنم
حكمه حكم المسافر، و إليه ينسب لا إلى غيره. كهجرة النبي-ص- و من هاجر منه إلى المدينة قبل الفتح. فاثبت لهم جوار اللّٰه لما وجدوا اسم المهاجرين. و إنما وقع هذا الاسم لأمور عرضية، و البيت لله على أصله من الحرمة و التحريم عند الفريقين.
فأهل مكة، بحكم الأصل، مكيون (و هم) جيران اللّٰه في حرمه. و هم عرب: لهم حفظ الجار، و مراعاة الجوار. و الحق يعامل عباده بما تواطئوا عليه في أخلاقهم.