يقول رسول اللّٰه-ص-في سعد: "إن سعدا لغيور و أنا أغير من سعد و اللّٰه أغير منى و من غيرته حرم الفواحش"-و ما زاد على غيرة
اللّٰه فهو، في نفسه و عند نفسه، أغير من اللّٰه. و إن ذلك الأمر (أي كشف المرأة وجهها) ، الذي هو عند اللّٰه ليس بفاحشة، إذ لو كان عند اللّٰه فاحشة لحرمها: "فان اللّٰه حرم الفواحش ما ظهر و ما بطن"-فعم الحكم، - (نقول:) فهذا شخص قد جعل فاحشة ما ليس عند اللّٰه فاحشة، و أكذب اللّٰه فيما قال، و جعل بغيرته التي يجدها أنه أحكم من اللّٰه في نصب هذا الحكم.
فلا يزال من هو بهذه المثابة معذبا في نفسه. فما أحسن قوله (-تعالى-) ثُمَّ لاٰ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
(الحكم الإلهي المنزل ابتداء و الحكم الإلهي المطلوب لبعض عباد اللّٰه)
فلو عرض الإنسان نفسه و أدخلها في هذا الميزان، لرأى نفسه كافرة، بعيدة من الايمان. فان اللّٰه نفى الايمان عمن هذه صفته، و أقسم بنفسه عليه أنه ليس بمؤمن. فهو حكم إلهى بقسم، تأكيدا له