الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 46 - من السفر 11 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 248 - من السفر 11 من مخطوطة قونية

الصفحة 46 - من السفر 11
(وفق مخطوطة قونية)

  فقال (تعالى) : فَلاٰ-وَ رَبِّكَ-لاٰ يُؤْمِنُونَ (. . .) -فلو كان الستر لها (-للمرأة) أصلا، لما قيل لها في الإحرام: "لا تسترى وجهك". -ألا ترى"آية الحجاب"ما نزلت ابتداء، و إنما نزلت باستدعاء بعض المخلوقين، هي و غيرها. و كثير من أحكام الشرع نزلت بأسباب كونية، لو لا تلك الأسباب ما أنزل اللّٰه فيها ما أنزل. و لذلك يفرق أهل اللّٰه: بين الحكم الإلهي ابتداء، و بين الحكم الإلهي إذا كان مطلوبا لبعض عباد اللّٰه، فيكون ذلك الطلب سببا لنزول ذلك الحكم. فكان الحق (ثمة) مكلف في تنزيله، إذ لو لا هذا (الطلب من بعض عباده) ما أنزله، بخلاف ما أنزله ابتداء. فالمحقق بأخذ الحكم الإلهي المنزل ابتداء، بغير الوجه الذي يأخذ به الحكم الإلهي الذي لم ينزل ابتداء.

فلا يغرنك-أيها السالك-كون الحق أنزل الأشياء بحكم سؤالات السائلين. فبادر إلى قبول حكمه، أي نوع كان، مشروح

  الصدر، طيب النفس، إن أردت أن تكون مؤمنا. و أما العاقل، الوافر العقل، فمستريح مع اللّٰه، و الحكم الإلهي مستريح معه. لقد كان-ص -يقول: "اتركوني ما تركتكم". حتى قال في وجوب الحج كل عام: "لو قلت: نعم لوجبت (. . .) و لكنها حجة واحدة"- فكره المسائل و عابها. -فالله يفهمنا و إياك مقاصد الشرع، فلا يحجبنا ما ظهر منها مما بطن.

(عبادة الحج شبيهة بالناس يوم القيامة في أحوالهم)

و عبادة الحج شبيهة بالناس في أحوالهم يوم القيامة: شعثا، غيرا، متضرعين، مهطعين إلى الداعي، تاركين للزينة، يرمون بالأحجار شغل المجانين! لأنهم في عبادة لو علموا ما فيها لذهلت عقولهم. فكانو

  كالمجانين يرمون بالحجارة. فجعله اللّٰه تنبيها لهم في"رمى الجمار"أن المشهد عظيم، يذهب بالعقول عن أماكنها. و ما ثم عبادة هي تعبد محض في أكثر أفعالها إلا الحج. -و كذلك النساء في الدار الآخرة في القيامة، مكشفات الوجوه كما هن في حال الإحرام. و لو لا تعلق الأغراض النفسية في إنزال الحجاب، ما نزلت"آية الحجاب". فان اللّٰه ما أخرها لهذا السبب، هي و غيرها من الأحكام الموقوفة على مثل هذا، إلا ذخيرة لحساب هذا الشخص الذي كان سببا في تكليف الناس بها. فيتمنى (ذلك الشخص) يوم القيامة أنه لا يكون سببا في ذلك، لما يشدد عليه. -و الناس عن هذا غافلون!



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!