حتى أن بعضهم كان يغار على امرأته أن تخرج إلى المسجد، و كان قويا في استعمال إيمانه، و كانت المرأة تحب إتيان المسجد للصلاة، و كانت ذات جمال فائق. و يمنعه الخبر الوارد في"تحريم منع النساء من إتيان المساجد". فيجد في ذلك شدة. فلو قدرت أن يرد اللّٰه الحكم لهذا الشخص في هذه المسالة، لرجح نظره على حكم اللّٰه و منع النساء المساجد. و الجائز كالواقع. -فما زال يحتال عليها حتى امتنعت من نفسها من إتيان المسجد.
فسر بذلك. فلو استحكم في هذا الرجل سلطان العقل ما غار، و لو استحكم
فيه سلطان الايمان ما وجد حرجا في قلبه-فصبر عليه-مما حكم اللّٰه به في ذلك.
قال تعالى: فَلاٰ-وَ رَبِّكَ-لاٰ يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاٰ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً .
(لا أغير من اللّٰه!)
و إنما ضربنا المثل في هذا المساق بتعيين هذا الخبر في النساء، لأنا في مسألة المرأة أنها لا تستتر وجهها في الإحرام. و الغيرة يعطى حكمها الستر (في المرأة) . و قد ثبت في"الصحيح": "أنه لا أغير من اللّٰه".