هو هو على ما هو عليه في نفسه، ف"ليس كمثله شيء"، و أنا أنا، على ما أنا عليه في نفسى، و لي أمثال من جنسى. فليس له، فيما أنا عليه، قدم إلا التحكم، و ليس لي، فيما هو عليه، إلا قبول الحكم. فلا مزاحمة و لا غيرة. - فالإنسان، بما هو عاقل، إن كان تحت سلطان عقله فلا يغار، لأنه ما خلق إلا لله، و اللّٰه لا يغار عليه. فإذا غار العاقل فإنما يغار من حيث إيمانه: فهو يغار
لله. و (الغيرة لله) لها موطن مخصوص شرعه (اللّٰه) له لا يتعداه. فكل غيرة تتعدى ذلك الحد فهي خارجة عن حكم العقل، منبعثة عن شح الطبيعة و حكم الهوى. حتى أن بعض الناس يرى أمورا قد أباحها الشرع، يجد في نفسه أن لو كان له الحكم فيها لحجرها و حرمها، فيرجح نظره في مثل هذا على ما أباح اللّٰه فعله. و يرى أنه في رأيه أرجح من اللّٰه ميزانا و من رسوله- ص-في هذا الذي خطر له. و ربما يغتاظ، حتى يقول:
"أي شيء أصنع؟ هذا شيء قد أباحه اللّٰه، فلنصبر على ذلك! " فيصبر على كره و حنق في نفسه على ربه. فهو في"هدنة على دخن! "و هذا أعظم ما يكون من سوء الأدب مع اللّٰه. و هو ممن"أضله اللّٰه على علم".
و قد ظهر مثل هذا في الزمان الأول في آحاد الناس، و أما اليوم فهو فاش في الناس كلهم
(الشارع هو اللّٰه و الرسول مبلغ عن اللّٰه)