الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 34 - من السفر 11 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 183 - من السفر 11 من مخطوطة قونية

الصفحة 34 - من السفر 11
(وفق مخطوطة قونية)

  بما ليس لي: الذلة و الافتقار"-فله الغنى و العزة، من حيث ذاته واجبة، و لنا الذلة و الافتقار، من حيث ذاتنا واجب. هذا هو الوجوب الذاتي. - و أما الوجوب بالموجب. فإنه أوجب علينا ابتداء أمورا لم نوجبها على أنفسنا، فيكون قد أوجب علينا بايجابنا إياها على أنفسنا: كالنذر. فأوجب على نفسه أن يخلق الخلق ابتداء، أوجبه عليه طلب كمال العلم به و كمال الوجود.

فهما اللذان طلبا منه خلق الخلق، لما كان له الكمال. و لما رأى (سبحانه) لكماله حكما لم يكن لكماله تعلق، فطلب فأوجب بطلبه عليه أن توجد له"صورة"يرى نفسه فيها، لأن الشيء لا يرى نفسه في نفسه عند المحققين، و إنما يرى نفسه في غيره بنفسه. و لذلك أوجد اللّٰه

  المرآة و الأجسام الصقيلة لنرى فيها صورنا. فكل أمر ترى فيه صورتك، فتلك مرآة لك. قال النبي-ص-: "المؤمن مرآة أخيه"، -فخلق (اللّٰه) الخلق، فكمل الوجود به، و كمل العلم به. فعاين (سبحانه) كمال الحق نفسه في كمال الوجود. -فهذا واجب بموجب. فوقع الشبه بالوجوب بالموجب. كما وقع فيما وقع من الأحكام.

(الشبه بين الحق و العبد من جهة الندب و الكراهة)

و حكم الندب و الكراهة يلحقان بالمباح، و إن كان بينهما درجة. فالمندوب هو ما يتعلق بفاعله الحمد، و لا يذم بترك ذلك الفعل. و شبهه في الجناب الإلهي ما يعطيه (تعالى) من النعم لعباده، زائدا على ما تدعو إليه الحاجة. فيحمد (سبحانه) على ذلك، و إن لم يفعله فلا يتعلق به ذم، لأن الحاجة لا تطلبه، إذ قد استوفت حقها. فهذا شبه المندوب. -و أما شبه المكروه، فالله يقول عن نفسه: "إنه يكره"فإنه قال: "و أكره مساءته".

و قال: وَ لاٰ يَرْضىٰ لِعِبٰادِهِ اَلْكُفْرَ . و الكراهة المشروعة هي ما يحمد تاركه



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!