(الشبه بين الحق و العبد من جهة المباح)
الحقائق لا تتبدل. فالتطوع لا يكون وجوبا. و التطوع ما يكون المكلف فيه مخيرا: إن شاء فعله، و إن شاء تركه. فله الفعل و الترك. فمن رأى الترك، لم يؤثر في حكم التطوع تحريما و لا كراهة. و من رأى الفعل، لم يؤثر في حكمه وجوبا. و هذا سار في جميع أحكام الشرائع الخمسة. فنسبة
التطوع للعبد، نسبة أفعال اللّٰه إلى اللّٰه: لا يجب عليه (-تعالى-) فعلها و لا تركها، و لهذا جعل له المشيئة في ذلك. -فأكمل ما يكون العبد في اتصافه بصفة الحق، في تصرفه في المباح، فان الربوبية ظاهرة فيه.
و الاباحة مقام النفس و عينها، و خاطرها من الأحكام الخمسة الشرعية: لأنها على"الصورة"أوجدها اللّٰه. فلا بد أن يكون حكمها هذا.
و أما شبه الإيجاب فلا يكون ذلك إلا في النذر لا غير. فان الحق أوجب على نفسه أمورا ذكرها لنا في كتابه. و صاحب النذر أوجب على نفسه ما لم يوجب اللّٰه عليه ابتداء. فما أوجب اللّٰه على العبد الوفاء بنذره، إلا بالنسبة التي أوجب على نفسه. فتقوى الشبه في وجوب النذر، كما تقوى في التطوع.