(رد ما تعدد من الصفات و المعاني إلى عين واحدة)
لما كان الشعر من الشعور. -و التلبيد أن يلصق بعضه (أي الشعر) ببعضه، حتى يصير كاللبد قطعة واحدة. و هو أن يرد الإنسان ما تعدد عنده من الصفات و المناسبة الإلهية شرعا كالأسماء الحسنى عقلا كالمعاني الثابتة بالأدلة النظرية، -(نقول:) يرد (الإنسان)
ذلك إلى عين واحدة. كما قال تعالى: قُلِ اُدْعُوا اَللّٰهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمٰنَ أَيًّا مٰا تَدْعُوا فَلَهُ اَلْأَسْمٰاءُ اَلْحُسْنىٰ و قال: وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ .
(رمزية عسل النحل من بين العلوم)
ثم إنه (-ص-) لبده بالعسل، دون غيره من خطمى و غيره مما يكون به التلبيد. و ذلك أن العسل لما أنتجه صنف من الحيوان ممن له نصيب في الوحى، صحت المناسبة بينه و بين رسول اللّٰه- ص-. فإنه ممن يوحى إليه، و النحل مما يوحى إليه. فالعسل من النحل، بمنزلة العلوم التي جاء بها النبي-ص-من قرآن و أخبار. قال تعالى: وَ أَوْحىٰ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ . -فكان النبي-ص-يعرفنا، في ردنا ما تعدد من الأحكام لعين واحدة، (أن ذلك) لا يكون عن نظر عقلى،