سفر النفس في معرفة اللّٰه، مع الايمان بالشرع، غاية المحمدة و السعادة. و يكون، في تلك الحالة، العقل من جملة عبيدها: لأنها الحاكمة عليه بان يقبل من الشارع، في معرفة اللّٰه، كل ما جاء به. فان سافرت (النفس) مع عقلها في معرفة ما أتى به هذا الشارع من العلم
بصفات الحق مما يحيله دليله (-دليل العقل) ، و انفردت معه (-مع العقل) دون الايمان، فإنها تضيع عن طريق الرشد و النجاة. فان كان السفر الأول قبل ثبوت الشرع، فليكن"العبد"هناك الهوى لا العقل.
و النفس إذا سافرت في صحبة هواها، أضلها عن طريق الرشد و النجاة و ما فيه سعادتها. قال تعالى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ ؟ و قال: وَ أَمّٰا مَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوىٰ -يعنى أن تسافر معه، فإنه (أي الهوى) على الحقيقة عبدها، لأنه من جملة أوصافها، الذي ليس له عين إلا بوجودها. فهي المالكة له. فإذا اتبعته صار مالكا لها، و هو لا عقل له و لا إيمان، فيرمى بها في المهالك فتضيع. -فاعتبر الشارع ذلك في السفر المحسوس في المرأة مع عبدها، و جعله تنبيها لما ذكرناه.
حديث حادى أحد عشر: في تلبيد الشعر بالعسل في الإحرام
خرج أبو داود عن ابن عمر"أن النبي-ص- لبد رأسه بالعسل".