حديث رابع: في فضل يوم عرفة و العتق فيه
خرج مسلم عن عائشة-رضى اللّٰه عنها-أن رسول اللّٰه-ص- قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق اللّٰه فيه عبدا من النار من يوم عرفة و إنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ حتى يقولوا: مغفرتك و رضاك عنهم. -
(يوم عرفة شفيع عند اللّٰه في عبيد الشهوات)
فقصد الحق (هو) مباهاة الملائكة بهم (أي أهل عرفة) . و سؤاله إياهم: ما أراد هؤلاء (أي أهل عرفة) ؟ حجاب رقيق على قصد المباهاة، جبرا لقلوب الملائكة. - و لما ظهر الإباق في عبيد اللّٰه، و استرقتهم الأهواء و الشهوات، صاروا عبيدا لها. و خلق اللّٰه النار من الغيرة الإلهية، فغارت لله، و طلبت الانتقام من العبيد الذين أبقوا. -و قد جاء الخبر: "أن العبد إذا أبق فقد كفر"-و الكفر سبب الاسترقاق. فصاروا عبيدا للأهواء بالكفر.
فاحتالت النار على أخذهم من يد الأهواء للانتقام. فلما استحقتهم النار، و أرادت إيقاع العذاب بهم، اتفق أن وافق من الزمان يوم عرفة، فجاء
اليوم شفيعا عند اللّٰه في هؤلاء العبيد بان يعتقهم من ملك النار، إذ كانت النار من عبيد اللّٰه المطيعين له. فجاد اللّٰه عليهم بشفاعة ذلك اليوم، فأعتق اللّٰه رقابهم من النار، فلم يكن للنار عليهم سبيل.