غير أن العبد مركب من ذاتين: من معنى و حس. و هو كماله. فما لم يوجد الشيء المعلوم للحس، فما كمل إدراكه لذلك الشيء بكمال ذاته.
فإذا أدركه حسا بعد وجوده-و قد كان أدركه علما-فكمل إدراكه للشيء بذاته. فتركيبه (هو) سبب فقره إلى هذا الذي أراد وجوده. و إمكانه (هو) سبب فقره إلى مرجحه. -و أما الحق تعالى فليس بمركب. بل هو واحد. فادراكه للأشياء، على ما هي الأشياء عليه من حقائقها، في حال عدمها و وجودها، (هو) إدراك واحد. فلهذا لم يكن في إيجاده الأشياء عن فقر:
كما كان لهذا العبد المخلوع عليه صفة الحق. -و هذه مسألة لو ذهب عينك جزاءا لتحصيلها، لكان قليلا في حقها، لأنها مزلة قدم، زل فيها كثير
من أهل طريقنا، و التحقوا فيها بمن ذم اللّٰه تعالى في كتابه، من قولهم:
"إن اللّٰه فقير"-و هذا سببه. فما وجد الممكن، و لا وجدت المعرفة الحادثة، إلا لكمال رتبة الوجود و كمال رتبة المعرفة، لا لكمال اللّٰه. بل (اللّٰه) هو الكامل في نفسه، سواء وجد العالم أو لم يوجد، و (سواء) عرف بالمعرفة المحدثة أو لم يعرف. كما أنه، على الحقيقة، لا يعرف، و لا يعرف منه ممكن إلا نفسه.
(الذنب أشبه الذنب و له من معناه صفتان شريفتان)