حديث ثان: في الحث على المتابعة بين الحج و العمرة
لأن كل واحد منهما (أي الحاج و المعتمر) قصد زيارة بيت اللّٰه العتيق. -خرج النسائي عن عبد اللّٰه-هو ابن مسعود-قال: قال رسول اللّٰه- ص-: "تابعوا بين الحج و العمرة فإنهما ينفيان الفقر و الذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد و الذهب و الفضة و ليس للحج المبرور ثواب دون الجنة". -فجعل في (الحديث) الأول: "العمرة إلى العمرة
(كفارة لما بينهما) "، و كذلك"الحج و البر". و هنا جعل"الحج و العمرة" مقدمتين ليكون منهما أجر آخر ليس ما أعطاه الحديث الأول، و هو نفى الفقر. فيحال بينك و بين عبوديتك إذا جمعت بين هاتين العبادتين.
(العبد لا يتميز عن الرب إلا بالافتقار)
و ما ثم إلا عبد و رب. و العبد لا يتميز عن الرب إلا بالافتقار.
فإذا ذهب اللّٰه بفقره، كساه حلة الصفة الربانية، فأعطاه أن يقول للشيء إذا أراده: "كن! "، فيكون. و هذا سر وجود الغنى في الفقر، و لا يشعر به كل أحد، فإنه لا يقول لشيء: "كن! "فيكون، حتى يشتهيه و لهذا قال تعالى: وَ لَكُمْ فِيهٰا مٰا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ -فما طلب إلا ما ليس عنده، ليكون عنده، عن فقر لما طلب: لأن شهوته أفقرته إليه و دعته إلى