(الستر عن المخالفات)
و أما التستر عن المخالفات فلا يكون إلا في الدنيا لوجود التكليف.
و الآخرة ليست بمحل للتكليف، إلا في يوم القيامة، في موطن التمييز، حين يدعون إلى السجود. فهو دعاء تمييز، لا دعاء تكليف. إلا الحديث الذي خرجه الحميدي في كتاب"الموازنة"، و لم يثبت. و لما اقترن به الأمر أشبه التكليف، فجوزوا بالسجود جزاء المكلفين، كما تجيء الملائكة إليهم من عند اللّٰه بالأمر و النهى، و ليس المراد به التكليف. و هو قولهم للسعداء، "لا تخافوا و لا تحزنوا"-و هذا نهى، "و أبشروا بالجنة"-و هذا أمر و ليس بتكليف. كذلك إذا أمروا بالسجود: إنما هو للتمييز و الفرقان بين من سجد لله خالصا و (من) سجد اتقاء و رياء و سمعة، لاجتماعهم في السجود لله.
فلذلك وقع الشبه لأنهم ما سجدوا"مخلصين له الدين"كما أمروا. فميز اللّٰه يوم القيامة بينهما، كما ميز بين المجرمين. قال تعالى:
وَ اِمْتٰازُوا اَلْيَوْمَ أَيُّهَا اَلْمُجْرِمُونَ .