بين الزائرين و بين أهليهم، من أهل الجنان، و في حالة الدنيا بين (الزيارتين أيضا حجب موانع بين) المعتمرين و بين غيرهم. فلا يدرك ما حصلوه في تلك الزيارة من الأسرار الإلهية و الأنوار، ما لو تجلى بشيء منها لأبصار من ليس لهم هذا المقام، لأحرقهم و ذهب بوجودهم. فكان ذلك الستر رحمة بهم.
و قد عاينا ذلك في المعارف الإلهية مشاهدة، حين زرناه (-سبحانه! -) بالقلوب و الأعمال بمكة، التي لا تصح العمرة إلا بها.
و أما الزيارة من غير تسميتها بالعمرة، فتكون لكل زائر حيث كان. و كذلك الحج. فهي (أي العمرة) زيارة مخصوصة، كما هو (أي الحج) قصد مخصوص. و لما فيها (أي العمرة) من الشهود، الذي تكون به عمارة القلوب، تسمى عمرة.
(معنى التكفير في الحج و العمرة)
فهذا معنى التكفير في هذا العمل الخاص. -و قد يكون التكفير في غير هذا: و هو أن يسترك عن الانتقام أن ينزل بك لما تلبست به من المخالفات. و من الناس من يكون له التكفير سترا من المخالفات أن تصيبه، إذا توجهت عليه لتحل به، لطلب النفس الشهوانية إياها. فيكون معصوما بهذا الستر، فلا يكون للمخالفة عليه حكم. و هذان المعنيان خلاف الأول. -و من الناس من يجمع ذلك كله. و في الدنيا، من هذه الاحكام، الثلاثة. و في الآخرة اثنان خاصة: و هو الستر الأول، و الستر أن لا يصيبه الانتقام.