و الأصل (في عدم فهم هذه المسالة) الغفلة الغالبة (على جنس البشر) . و هي مسألة دقيقة في غاية الغموض. و لا دليل في العقل يخرج الفعل عن العبد المخلوق، و لا جاء به نص من الشارع لا يحتمل التأويل. فالافعال من المخلوقين مقدرة من اللّٰه، و وجود أسبابها كلها بالاصالة من اللّٰه و ليس للعبد و لا لمخلوق فيها بالأصالة مدخل، إلا من حيث ما هو مظهر له
و مظهر بها-اسم فاعل و اسم مفعول-. يقال في الصنع إذا اختل في صنعته شيء لعدم مساعدة الآلة، مع علمه بالصنعة: قد أخل منها بكذا و كذا.
أو يستفهم: لم أخللت بها مع علمنا بانك عالم بها؟ فيقول: "لم تساعدني الآلة على إبراز ما كان في علمى". و يقول المصنوع: "ما قصر"-لظهور عينه. لا لقصد الصانع. فمن حيث الصنعة في المصنوع. ما اختل شيء و من حيث مصنوع ما، كان المراد سواء إذا كان الصانع المخلوق اختل.
فان كان (الصانع هو) الخالق فما اختل في الصنعة شيء، لأن الكل مقصود لعدم قصور تعلق الإرادة. فكل واقع و غير واقع مراد للحق.
أراد اللّٰه إيجاد عرض ما. و لم يرد إيجاد محل يقوم به هذا العرض، فلم يمكن إيجاد ذلك العرض ما لم يكن المحل. فلا بد من وجود المحل، إذ كان لا بد من وجود العرض. فوجود العرض عن إيجاد اختيارى، و وجود المحل