الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 291 - من السفر 10 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1520 - من السفر 10 من مخطوطة قونية

الصفحة 291 - من السفر 10
(وفق مخطوطة قونية)

(نسبة الفعل إلى اللّٰه و إلى الإنسان)

قوله-تعالى-: "أحصرتم"-هو من"أحصر"لا من "حصر"يقال: فعل به كذا، إذا أوقع به الفعل، فإذا عرضه لوقوع ذلك الفعل، يقال فيه: أفعل. و مثاله: ضرب زيد عمرا، إذا أوقع به الضرب، و أضرب زيد عمرا، إذا جعله يضرب غيره. و في اللسان: أحصره المرض، و حصره العدو-بغير ألف. فهو في المرض من الفعل الرباعي، و في العدو من الفعل الثلاثي. -فالعبد لما كان محل ظهور الأفعال الإلهية فيه-و ما تشاهد في الحس إلا منه، و لا يمكن أن يكون إلا كذلك-نسب اللّٰه الفعل للعبد، و نسب الناس الفعل المخلوق، و إن كان"أصاره

  الحق لذلك ف‍(صار) . فنسبة"صار"تجعل الفعل للعبد، و نسبة "أصار"تجعل الفعل لله.

فمن راعى (من العلماء) "أصار"لم يوجب عليه (-المحصر) الهدى لأن الأصل عدم الفعل من العبد. و من راعى"أصاره الحق فصار" أوجب عليه الهدى. و لهذا فصلنا نحن في ذلك فقلنا: "إن قال محلى حيث يحبسني"فقد تبرأ العبد من حكم الحصر: فلا هدى عليه، و إن لم يقل كان الهدى عليه عقوبة للترك. فالفعل من المخلوق للعبد: لظهور الفعل منه بالاختيار و القصد و المباشرة. حقيقة مشهودة للبصر. و الفعل من المخلوق (منسوب) للحق: من كون الحق"أصاره"إلى ذلك، فكان (العبد) له (-تعالى-) كالآلة للفاعل. و الالة هي المباشرة للفعل، و ينسب الفعل

  لغير الالة بصرا و عقلا. فيقال: زيد الضارب، و المباشر للضرب، و الذي يقع به الضرب إنما هو السوط لا زيد. هكذا أفعال العباد. فهم للحق كالآلة لزيد النجار، أو الحائك، أو الخائط، أو ما كان. و بهذا القدر تعلق الجزاء و التكليف، لوجود الاختيار من الالة.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!