الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 290 - من السفر 10 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1515 - من السفر 10 من مخطوطة قونية

الصفحة 290 - من السفر 10
(وفق مخطوطة قونية)

المحصر هنا بالعدو. و قالت طائفة: المحصر هنا بالمرض. و قال قوم: المحصر (هو) الممنوع عن الحج أو العمرة، باى نوع كان من المنع: بمرض، أو بعدو، أو غير ذلك. و هو الظاهر، و به أقول مراعاة للقصد. -و ما أوقع الخلاف (بين العلماء) إلا فهمهم في اللسان. لأنه جاء في الآية بالوزن الرباعي. و نقل أنه يقال: حصره المرض، و أحصره العدو.

   فاما المحصر بالعدو، فاتفق الجمهور على أنه يحل من عمرته و حجه حين أحصر. و قال الثوري و الحسن بن صالح: لا يحل إلا يوم النحر. بالأول أقول، و هو أنه يحل حين أحصر غير أنى أزيد هنا شيئا لم يره من وافقنا في الإحلال حين الإحصار. و هو أن المحرم إن كان قال حين أحرم: إن محلى حيث تحبسني-كما أمر-فلا هدى، و يحل حيث أحصر. و إن لم يقل ذلك، و ما في معناه، فعليه الهدى. -و الذين قالوا بالتحلل حين أحصر، اختلفوا في إيجاب الهدى عليه، و في موضع نحره عند من يقول بوجوبه، على شرطنا أو على غير شرطنا، فيما أحصر عنه من حج أو عمرة. فقال بعضهم: لا هدى عليه، و إن كان معه هدى تطوع نحره حيث أحل. و بنحر الهدى المتطوع به حيث أحل أقول. و قال بعضهم: بإيجاب الهدى عليه. و اشترط بعضهم ذبح الهدى الواجب بالحرم.

   و أما الاعادة، فمن العلماء من لا يرى عليه إعادة، و به أقول في حج التطوع و عمرته إن كان عليه في ذلك حرج، فان لم يكن عليه حرج فليعد. و أما الفريضة فلا تسقط عنه إلا إن مات قبل الاعادة، فيقبلها اللّٰه له عن فريضته، و إن لم يحصل منه إلا ركن الإحرام، بل و لو لم يحصل منه إلا القصد و التعمل. -و قال بعضهم: إن كان أحرم بالحج فعليه حجة و عمرة، و إن كان قارنا فعليه حجة و عمرتان، فان كان معتمرا قضى عمرته و لا تقصير عليه. و اختار بعض من يقول بهذا القول التقصير.

و قد حكى بعضهم الإجماع على أن المحصر بمرض و ما أشبهه، عليه القضاء. و لكن لا أدرى أي إجماع أراد. فان إطلاق الفقهاء لفظة "الإجماع"قد تجاوزا بها حدها الأول إلى غيره. فقد يطلقون"الإجماع" على اتفاق المذهبين، و يطلقونه على اتفاق الأربعة المذاهب. و لكن ما هو الإجماع الذي يتخذ دليلا إذا لم يوجد الحكم في كتاب و لا سنة متواترة. -

  فهذا قد ذكرنا من اختلافهم في هذه المسالة ما ذكرناه، و تركنا ما لا نحتاج إليه في هذا الوقت فنرجع إلى طريقتنا فنقول:



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!