("و أتموا الحج و العمرة لله") .
قال اللّٰه: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلّٰهِ -و العمرة، بلا شك، تنقص في الأفعال عن أفعال الحج، و كمالها إتيانها كما شرعت. و كذلك الحج يتصف بالكمال إذا استوفيت صورته و كملت نشأته، و هما نشاتان ينشئهما العبد المكلف، أنشاهما بما أعطاه اللّٰه من"خلقه على الصورة الإلهية"-فضرب له بسهم في الربوبية، بان جعل له فعلا و إنشاء. فان انحجب بذلك عن عبوديته فقد نقص و شقي، و كان صاحب علة. و لهذه
العلة جعل اللّٰه له دواءا، فقال على لسان نبيه-ص-:
"جرح العجماء جبار"-فأضاف"الجرح"-و هو فعل-للعجماء. فان ادعى (الإنسان) الربوبية لكونه فاعلا، فهو يعلم أنه أفضل من العجماء، فان نسب الفعل إليهما فتنكسر نفسه، و يبرأ من علته إن استعمل هذا الدواء.
ثم يفكر في أن الشرع قد جعل"جرح العجماء جبارا" "و جرح الإنسان مأخوذا به على جهة القصاص، "مع كون العجماء لها اختيار في الجرح و إرادة. و لكن العجماء ما قصدت أذى المجروح، و إنما قصدت دفع الأذى عن نفسها، فوقع الجرح و الأذى تبعا. بخلاف الإنسان فإنه قد يقصد الأذى: فمن حيوانيته يدفع الأذى، و من إنسانيته يقصد الأذى!