(الحاج في الحج يجنى ثمرات الزمان و العدد)
فالحاج في الحج يجنى ثمرة الزمان، و ما يحوى عليه من المعارف الإلهية المختصة بشهر ذى حجة، و يجنى (أيضا) ثمرة العدد في المعارف
الإلهية. لأن العدد له حكم فيها. ألا تراه قد قال (تعالى) : وَ اُذْكُرُوا اَللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ . و قال (-ص-) : "إن لله تسعة و تسعين اسما. - مائة إلا واحد. "-فدخل (اللّٰه) تحت حكم العدد باسماء مخصوصة، و قال (-ص-) : "إن لله ثلاث مائة خلق"-فادخل (الرسول) الأخلاق الإلهية تحت حكم العدد. فله (-للعدد) سلطان في الإلهيات: ذكرا، و اسما، و خلقا. فمن لم يقف عليه (-العدد) حرم خيرا كثيرا من المعرفة بالله. -و لذلك قدمنا في هذا الباب وجود الآحاد في الكثرة و الكثرة في الآحاد، و هو العدد. فهو المعطى الفائدة للعادين: قٰالُوا لَبِثْنٰا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ اَلْعٰادِّينَ . كما قال تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ -فالحقهم (-العادين) بالعلماء. -كذلك الحج هو
المعطى ما يحوى عليه من المعارف الإلهية للحاج. فلهذا أضيف الميقات للحج في الهلال، و ما أضيف للحاج كما أضيف للناس.
(النصف لا يؤذن بالنقص لكونه نصفا)
و جعلها (-الأهلة) مواقيت، لما ذكرناه. فان الفعل ينتهى فيه (-القمر) إلى نصف الشهر، و هو تمام و كمال في نفس الامر. فان النصف لا يؤذن بالنقص لكونه نصفا، و لو كان نقصا لكان الذي حصل له متصفا في تحصيله بالنقص، لأنه ما حصل له النصف الآخر، بل لو حصل له النصف الآخر لكان نقصا حصوله. -قال تعالى (في الحديث القدسي) :