(الاثنتا عشرة مرتبة في التجليات الكمالية في الحج)
و بقي بعد السبعة من أفعال الحج، ثلاثة: و هو فعل المزدلفة و منى و طواف الافاضة. و الفعل المختص بالمزدلفة إنما هو من أول الفجر إلى طلوع الشمس. و ليس المبيت بالمزدلفة خاصا بها لأنها ليلة عرفة، و المزدلفة
لا ليلة لها. و لها المبيت لا الليلة. -كليلة سودة بنت زمعة: الليلة لها و المبيت لعائشة، فلسودة ليلة بلا مبيت، و لعائشة مبيت ليلة سودة لا ليلتها. و لهذا كانت تلك الليلة تضاف إلى سودة بالذكر. - كذلك بقي من مراتب العدد ثلاثة بعد التاسع: و هي العشرة و المائة و الألف. و ما بقي للعدد مرتبة سوى ما ذكرته. كذلك ليس بعد طواف الافاضة عمل للحاج في الحج، يحرم عليه به شيء هو له حلال. فإنه به أحل الحل كله، و ليس بعده، لغير المكي، إلا طواف الوداع: لأنه ودع مراتب العدد، و بقي التركيب فيه إلى ما لا نهاية له. فهذه اثنتا عشرة مرتبة قد حصلها العبد في التجليات الكمالية العددية. و دخل في الليلة الثالثة عشرة الهلال في الكمال، و هي من الليالي البيض المرغب في صومها، كأيام التشريق المرغب في فطرها التي يصومها المتمتع الآفاقى.
(السلوك منه-تعالى-بالخروج إلينا، و السلوك إليه منا)
و انتهى نصف الشهر الذي يتضمن السلوك منه (-تعالى-) بالخروج إلينا. و إياه-سبحانه-نقصد. ثم نشرع في النصف الثاني من الشهر، في السلوك إليه (-تعالى-) منا، إلى أن ينتهى (القمر) إلى ليلة السرار، و هو الكمال الغيبى، كما كان (القمر) في النصف (صورة) الكمال الشهادى. فكمل غيبا و شهادة. و دار الدور باهلال ثان و حكم آخر، دنيا و آخرة. فإنه (-تعالى-) قال في وصف الجنة: لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهٰا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا -فجعلها محلا للزمان المعروف عند العرب، مثل الدنيا.