فهذا، أيضا، من قصدنا"مقام إبراهيم لنتخذه مصلى"-أي موضع
دعاء في صلاة أو إثر صلاة، لنيل هذا المقام و الصفة، التي هي نعت إبراهيم خليل اللّٰه و حاله و مقامه. فنرجو أن يكون لنا نصيب من الخلة، كما حصل من درجة الكمال و الختام، و الرفعة السارية في الأشياء في هذه الأمة، الحظ الوافر بالبشرى في ذلك.
(من مقامات إبراهيم الخليل)
و من مقام إبراهيم أيضا أنه"كان أمة قانتا لله حنيفا و لم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه و هداه إلى صراط مستقيم"-مطلق الشرك المعفو عنه و المذموم فيما نسب إليه من قوله في الكوكب: "هذا ربى". -و من مقام إبراهيم أيضا-ع-أنه أوتى الحجة على قومه بتوحيد اللّٰه، و أنه"شاكر لأنعمه، اجتباه"-فهو مجتبى، "و هداه"
أي و فقه بما أبان له، "إلى صراط مستقيم"-و هو صراط الرب الذي و رد في قول هود: "إن ربى على صراط مستقيم". -و من مقامه-ع- أيضا أنه"كان حنيفا"-مائلا في جميع أحواله من اللّٰه إلى اللّٰه عن مشاهدة و عيان، و من نفسه إلى اللّٰه عن أمر اللّٰه و إيثار لجناب اللّٰه، بحسب المقام الذي يقام فيه و المشهد الذي يشهده، و من كل ما ينبغي أن يمال عنه عن أمر اللّٰه-و من مقامه-ع-أيضا أنه"كان مسلما"-منقادا إلى اللّٰه عند دعاء يدعوه إليه (ربه) من غير توقف.