فتنال تلك الصورة المحمدية التي عنده، تلك الحال المدعو بها بدعائه و الصلاة عليه. فما حصلت له (-ص-) الخلة، من هذا الوجه، إلا بعد دعاء كل نفس. . . و هكذا يجده أهل اللّٰه في كشفهم. فاعلم ذلك!
(واقعة لابن عربى في مقام إبراهيم الخليل-ع-)
واقعة. -و اعلم-وفقك اللّٰه-بينا أنا أكتب هذا الكلام في (مقام إبراهيم الخليل"-ع-و مقامه-ع-قوله تعالى فيه:
وَ إِبْرٰاهِيمَ اَلَّذِي وَفّٰى -لأنه وفى بما رأى، من ذبح ابنه-، أخذتنى
سنة. فإذا قائل من الأرواح، أرواح الملا الأعلى يقول لي عن اللّٰه تعالى: "ادخل مقام إبراهيم و هو أنه كان أواها حليما. ثم تلا على إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَأَوّٰاهٌ حَلِيمٌ . فعلمت أن اللّٰه تعالى لا بد أن يعطيني من الاقتدار ما يكون معه الحلم، إذ لا حليم عن غير قدرة على من يحلم عنه. و علمت أن اللّٰه تعالى لا بد أن يبتليني بكلام في عرضى من أشخاص فاعاملهم، مع القدرة عليهم، بالحلم عنهم، و يكون أذى كثير. فإنه جاء"حليم"ببنية المبالغة و هي فعيل. ثم وصف ب"الأواه"و هو الذي يكثر منه التأوه، لما يشاهده من جلال اللّٰه، و كونه ما في قوته مما ينبغي أن يعامل به ذلك الجلال الإلهي من التعظيم، إذ لا طاقة للمحدث على ما يقابل به جلال اللّٰه من التكبير و التعظيم.