(ذكر اللّٰه عند المشعر الحرام)
و لما سماه اللّٰه"المشعر الحرام"، لنشعر بالقبول من اللّٰه في هذه العبادة، بالعناية و المغفرة و ضمان التبعات، و وصفه بالحرمة لأنه في"الحرم" فيحرم فيه ما يحرم في"الحرم"كله فإنه من جملته، -فامر بذكر اللّٰه فيه، يعنى بما ذكرناه. فان الشيء لا يذكر بان يسمى، و إنما يذكر بما يكون عليه من صفات المحمدة. فان الأسماء، في أصل الوضع، إنما هي إعلام للمسمى بها لا نعوت. فلا يذكر بالاسم العلم إلا للتعريف، ليعلم من هو المذكور بما ذكرته من المحامد أو غيرها.
وصل في فصل: رمى الجمار
أما جمرة العقبة فموضع الاتفاق فيها أن ترمى، بعد طلوع الشمس إلى قريب الاستواء، بسبع حصيات يوم النحر. لا يرمى في ذلك اليوم غيرها. و اختلفوا في رميها قبل طلوع الفجر. فقيل: لا يجوز و عليه الاعادة، يعنى إعادة الرمي. و قيل: يجوز، و المستحب بعد طلوع الشمس.
و بالأول أقول. -و قال قوم: إن رماها قبل غروب الشمس، يوم النحر، أجزأه و لا شيء عليه. و قال بعضهم: أستحب لمن رماها قبل غروب الشمس، يوم النحر، أن يريق دما و اختلفوا فيمن لم يرم حتى غابت الشمس، فرماها من الليل أو من العد. فقيل: عليه دم، و قيل: