ففارق الموضع مفارقة تنزيه، لا مفارقة تحريم.
و لما كان لإبليس طرف من المعرفة، لذلك لم تطرده الملائكة عن عرفة بل وقف فيها. غير أن الناس انعزلوا عنه في ناحية منها لانعزال إمامهم. و عرفات كلها موقف، و عرنة من عرفات. فأمرنا بالارتفاع عن بطن عرنة لما ذكرناه.
(لا تكون الافاضة للحاج إلا من بطن عرفة)
و من حمل هذا الأمر على الوجوب، أبطل الحج. و لا تكون الافاضة للحاج إلا من بطن عرنة، فان حد المزدلفة حرف الوادي الذي هو عرنة. و قال تعالى: فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ و لم يخص مكانا من مكان بل الخروج عنها بالكلية إلى المزدلفة. و قد علمنا أن اللّٰه يغفر لأهل الموقف، من الحاج و غيرهم. و"رحمة اللّٰه وسعت كل شيء": فالتقييد ما هو من صفة من له الوجود المطلق. فبرحمة اللّٰه يحيا و يرزق كل موجود سوى اللّٰه.
فالرحمة شاملة. و هي في كل موطن تعطى بحسب ذلك الموطن، فاثرها في النار بخلاف أثرها في الجنة. -و اللّٰه الموفق، لا رب غيره!