الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 249 - من السفر 10 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1301 - من السفر 10 من مخطوطة قونية

الصفحة 249 - من السفر 10
(وفق مخطوطة قونية)

(عند ما يحاسب أبو يزيد نفسه في صدق المحبة)

حكاية. -قال أبو يزيد في هذا الباب: "كنت أظن في برى بامى أنى ما أقوم فيه لهوى نفسى، بل لتعظيم الشريعة عندي، حيث أمرتنى ببرها. فكنت أجد في نفسى لذة عظيمة، كنت أتخيل أن تلك اللذة من تعظيم الحق عندي، لا من موافقة نفسى. -فقالت لي (أمى) في ليلة باردة: "اسقني-يا أبا يزيد-ماء". فثقل على التحرك لذلك. فقلت و اللّٰه! ما خفف على ما كانت تكلفني فعله إلا لموافقة كان في نفسى من حيث لا أشعر". -فأبطل (أبو يزيد) عمله، و ما سلم لها (-لنفسه) .

   قال أبو يزيد: "فقمت بمجاهدة، و جئت بالكوز إليها.

فوجدتها قد سارع إليها النوم. و نامت. فوقفت بالكوز على رأسها حتى استيقظت. فناولتها الكوز، و قد بقي في أذن الكوز قطعة من جلد أصبعى، لشدة البرد، انقرضت. فتالمت الوالدة لذلك".

قال أبو يزيد: "فرجعت إلى نفسى و قلت لها: حبط عملك في كونك كنت تدعين النشاط في عبادتك و الاتباع، أن ذلك من محبتك اللّٰه. فإنه ما كلفك و لا ندبك و أوجب عليك إلا ما هو محبوب له. و كل ما يأمر به المحبوب عند المحب محبوب. و مما أمرك اللّٰه به-يا نفسى-البر بوالدتك و الإحسان إليها. و المحب يفرح و يبادر لما يحبه حبيبه. و رأيتك قد تكاسلت تثاقلت و صعب عليك أمر الوالدة حين طلبت الماء. فقمت بكسل و كراهة.

  فعلمت أنه كل ما نشطت فيه من أعمال البر، فعلته لا عن كسل و لا تثاقل، بل عن فرح و التذاذ به، إنما كان ذلك لهوى كان لك فيه، لا لأجل اللّٰه.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!