(ظهور الحكم الأعجمى في الشرع العربي في يوم عرفة)
فظهر هذا الحكم الأعجمي في الشرع العربي في يوم عرفة. فان العرب و الشرع أخروا ليلة عرفة عن يومها، كما فعلت الأعاجم أصحاب حساب الشمس. فجعل الشرع العربي ليلة عرفة الليلة المستقبلة من يوم عرفة، التي تكون صبيحتها يوم النحر، و هو اليوم العاشر. و سائر الزمان عندهم (-العرب) الليلة لليوم الذي يكون صبيحتها. و عند الأعاجم، ليلة الجمعة، مثلا، لذي يكون يوم السبت صبيحتها فاجتمع العرب و العجم في تأخير هذه الليلة عن يومها. أعطى ذلك مقام المزدلفة، المسمى"جمعا"، فإنه جمع فيه العرب و العجم على حكم واحد، فجعلوا ليلة عرفة ليوم عرفة المتقدم، لكون الشارع شرع أنه"من أدرك الوقوف بعرفة ليلة جمع قبل الفجر، فقد أدرك الحج". -"و الحج عرفة".
(كل يوم كامل بليلته إلا يوم عرفة)
و كل يوم كامل بليلته: من غروب الى غروب عند العرب، و من شروق إلى شروق عند العجم، إلا يوم عرفة فإنه ثلاثة أرباع اليوم المعلوم، إلا ساعة و خمسة أسداس ساعة. فإنه من زوال الشمس إلى طلوع الفجر خاصة فقد نقص من زمان يوم عرفة عن اليوم المعلوم، من طلوع الفجر إلى الزوال. و سبب ذلك أنه لما اعتبر في عرفة أنه مقام المعرفة بالله التي أوجبها علينا، فكان ينبغي أن لا نسمي عارفين بالله حتى نعلم ذاته، و ما يجب لها من كونها إلها، فإذا عرفناه على هذا الحد فقد عرفناه.
(معرفة اللّٰه من حيث ذاته و من حيث كونه إلها)
فصارت المعرفة (بالله) مقسمة نصفين: النصف الواحد معرفة