الذات، و النصف الآخر معرفة كونه إلها. فلما بحثنا بحثنا بالأدلة العقلية و أصغينا إلى الأدلة الشرعية، أثبتنا وجود الذات و جهلنا حقيقتها، و أثبتنا الألوهة لها-و هو نصف المعرفة-بكمالها. و الربع وجودها، أعنى وجود الذات المنسوبة إليها الألوهة. و الربع الرابع معرفة حقيقتها، فلم نصل إلى معرفة حقيقتها و لا يمكن الوصول إلى ذلك. و الزائد على الربع الذي جهلناه أيضا، هو جهلناه بنسبة ما نسبناه إليها من الأحكام. فانا و إن كنا نعرف النسبة من كونها نسبة، فقد نجهل النسبة الخاصة لجهلنا بالمنسوب إليه.
فحصلت المعرفة (يوم عرفة) من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، و من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس جهلنا بالنسبة، و من طلوع الشمس
إلى الزوال-و هو ربع اليوم-جهلنا بالذات. فما أعطى يوم عرفة من المعرفة بالله، إلا ما أعطاه زمانه. -فاعلم! فنقص العلم بها (أي بالذات الإلهية) عن درجة العلم بكل معلوم.
فمن لم نعلمه بحقيقته فما علمناه. فعلمنا بوجود الذات من أجل الاستناد، لا بالذات. و علمنا نسبة الألوهة لها، لا كيفية النسبة. و هو (أي علمنا بنسبة الألوهة) نصف المعرفة. و هذا النصف يتضمن ربعين: الربع الواحد العلم بصفات التنزيه و السلوب، و الربع الاخر المعرفة بصفات الأفعال و النسب.
فالحاصل بأيدينا (من المعرفة بالله) ثلاثة أرباع المعرفة (ليس) إلا. و الربع الواحد لا نعرفه أبدا، و الذي ينظر من المعرفة، المناسب لما زاد على الربع من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، هو بمنزلة ما جهلنا من نسبة