(ذكر الموفقين من العلماء بالله)
فان الذكر في طريق اللّٰه لا يختص بالقول فقط، بل (يستغرق) تصرف العبد، إذا رزق التوفيق، في جميع حركاته: لا يتحرك إلا في طاعة اللّٰه تعالى، من واجب أو مندوب اليه. و يسمى ذلك ذكرا لله، أي لذكره في ذلك الفعل أنه لله، بطريق القربة سمى ذكرا قالت عائشة عن رسول اللّٰه-ص- : "إنه كان يذكر اللّٰه على كل أحيانه"-فعمت جميع أحواله
في يقظة و نوم و حركة و سكون. تريد أنه ما تصرف، و لا كان في حال من الأحوال إلا في أمر مقرب إلى اللّٰه، لأنه"جليس الذاكرين له"فجميع الطاعات كلها، من فعل و ترك، إذا فعلت أو تركت لأجل اللّٰه، فذلك من ذكر اللّٰه: أي اللّٰه ذكر فيها، و من أجله فعلت أو تركت على حكم ما شرع (اللّٰه) فيها. -و هذا هو ذكر الموفقين من العلماء بالله.
(الفرق بين صلاة الجمعة و الصلاة في عرفة)
و أجمع العلماء على أن الامام لو لم يخطب يوم عرفة قبل الصلاة، أن صلاته جائزة. بخلاف الجمعة فهذا فرق بين الجمعة و بين الصلاة في عرفة. هذا منهم. و إنما فعل النبي-ص-(هو) إنما خطب قبل الصلاة. كما أجمعوا على أن القراءة في هذه الصلاة سر لا جهر. بخلاف الجمعة (أيضا) .
(الخطيب في يوم عرفة مذكر الحق في قلب العبد) .