فالخطيب في هذا اليوم مذكر الحق في قلب العبد و واعظه، و جوارحه (-جوارح العبد) كالجماعة الحاضرين سماع تلك الخطبة. فهو بحرضهم على طاعة اللّٰه، و يعرفهم أن اللّٰه ما دعاهم إلى هذا الموطن، للوقوف بين يديه، إلا تذكرة"لقيام الناس، يوم القيامة، لرب العالمين". و يعرفهم أن اللّٰه يأتيهم، في هذا اليوم، بخلاف إتيانه يوم القيامة. فان ذلك الإتيان إنما هو للفصل و القضاء، و تميز الفرق بعضها من بعض بسيماهم. و اليوم إتيانه للواقفين في هذا الموطن، إتيان بمغفرة و رحمة و فضل و إنعام، ينال ذلك الفضل الإلهي، في هذا اليوم، من هو أهله، يعنى المحرمين بالحج و من ليس من أهله، ممن شاركهم في الوقوف و الحضور في ذلك اليوم، و ليس بحاج. فحكمهم"كالجليس مع القوم الذين لا يشقى جليسهم". قال
تعالى للملائكة في أهل مجالس الذكر، فيمن جاء لحاجة له، لا للذكر:
"إنهم القوم لا يشقى جليسهم"-فعمتهم مغفرة اللّٰه و رضوانه. و ضاعف اللّٰه للمحرمين، من حيث إنهم أهل ذلك الموقف، ما تستحقه الاهلية. هذا كله يشعر العبد به نفسه.
كما ينبغي للخطيب أن يذكر الناس بمثل هذا الفضل الإلهي، لتكون عبادتهم في ذلك اليوم شكرا لله تعالى، و ينسون ما هم فيه من الشعث و التعب في جنب ما حصل لهم من اللّٰه!
(صلاة العارفين جمعا بعرفة)