لأنه لا أحدية له في غير الذات، من المناسبات، إلا أحدية الخالق بمعنى الموجد. و لذلك تمدح بها و جعلها فرقانا بين من ادعى الألوهية أو ادعيت فيه،
فقال: أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاٰ يَخْلُقُ؟ أَ فَلاٰ تَذَكَّرُونَ! "-فلو وقعت المشاركة في الخلق، لما صح أن يتخذها تمدحا و لا دليلا، مع الاشتراك في الدلالة. هذا لا يصح. فيعلم قطعا أن الخالق صفة أحدية لله، لا تصح لأحد غير اللّٰه. فلهذا كانت معرفة اللّٰه في"عرفة"معرفة أحدية. إذ المعرفة هذا نعتها في اللسان الذي خوطبنا به من اللّٰه. -فإذا عرفت هذا فقد عرفت!
وصل في فصل: الأذان (بعرفة)
اعلم أن العلماء اختلفوا في وقت أذان المؤذن، بعرفة، الظهر و العصر. فقال بعضهم: يخطب الامام حتى يمضى صدر من خطبته أو معظمها ثم يؤذن المؤذن و هو يخطب. و قال قوم، يؤذن (المؤذن) إذا أخذ (الامام) في الخطبة الثانية. و قال قوم: إذا صعد الامام المنبر أمر المؤذن بالأذان، فاذن كالجمعة، فإذا فرغ المؤذن قام الامام يخطب. و على هذا القول رأيت العمل اليوم، و هو مذهب أبى حنيفة. و الأول مذهب مالك، و الثاني قيل: إنه مذهب الشافعي. و قد حكى عن مالك أنه قال كما قال أبو حنيفة، حكاه ابن نافع عن مالك. -و الحديث (في هذا الباب) :
"أن النبي-ص-خطب الناس، ثم أذن بلال ثم أقام، و جمع (النبي) بين (صلاتي) الظهر و العصر، و لم يتنفل بينهما".