فلم يؤثر أحدهما في الآخر. فتميز العبد بالحجر لبقائه على إحرامه، ليس فيه من الحق المختار شيء، و تميز الحق بالحل أنه غير محجور عليه. فهو يفعل ما يريد لما يتوهمه الوهم بدليل العقل أن الحق يحكم على الفعل منه علمه به فما يبدل. و هذا نقيض الاختيار. فأشبه (الحق) المحجور عليه.
فيحصل له (-الحاج) ، في عرفة في الحل، معرفة إزالة هذا التحجير الذي أثبته الوهم بدليل العقل. فإنه في هذا الموطن من العلم بالله، ساوى الوهم العقل: فحجرا على اللّٰه، و جعلاه تحت حكم علمه في الشيء، في مذهب من يرى أن العلم صفة زائدة على ذاته، قائمة به، تحكم على ذاته -تعالى-بحسب ما تعلقت به. فمن قال: إن علمه ذاته لا يلزمه هذا. - و هذه معرفة بالله بديعة عجيبة، لا يعرف قدرها إلا من عرفها.
(يوم"الحج الأكبر"يوم الحصول على الأمر النهارى و التجلي الليلى)
فلما أراد الحاج حصول هذه المعرفة، مر في طريقه بمنى و هو موضع الحج الأكبر، و أراد أن يذوق طعمه قبل الوقوف بعرفة، إذ كان مرجعه إليه يوم النحر و هو يوم الحج الأكبر. فإنه في ذلك الزمان الأول يجتمع فيه من وقف بعرفة، و من وقف بالمزدلفة. فكان معظم الحاج بمنى.
فصلى بها و بات، ليذوق ذلك في حكم النهار و حكم الليل، فيحصل بين الأمر النهارى و التجلي الليلى، و ما يحصل في أوقات الصلوات من الأمر الخاص في هذا الموطن. حتى يرى، إذا رجع إليها بعد الوقوف، هل يتساوى الذوق في ذلك، أو يتغير عليه الحال لتأثير عرفة و المزدلفة فيه؟ فكان مبيته و قعوده بمنى حالة اختيار و تمحيص، ليكون من ذلك على علم في المال. بخلاف