هذا الموطن، لما تقدم من بيان الشارع الذي هو العبد المحقق، محمد -ص-: فلم يقدم السعي على الطواف، و لا المروة على الصفا في السعي و قال اللّٰه: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كٰانَ يَرْجُوا اَللّٰهَ وَ اَلْيَوْمَ اَلْآخِرَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ -فلم يذم أدبا معنا لنتعلم. بل نزه (-سبحانه-) نفسه بالغنى هما دعاهم إليه، و أنهم إن أجابوا لذلك فان الخير الذي فيه عليهم يرجع، و اللّٰه غنى عنه. و بهذا وجد رخصة من قدم السعي. - ( A ) ثم أتبعه ب"الحميد"-أي هو أهل الثناء بالمحامد في الأولى و الآخرة. فله الحمد على كل حال، سواء تحركت-يا هذا-ب"الصورة" فاخترت لما تعطيه قوة الصورة، أو تحركت عبدا مضطرا. فان الحمد لله
في كل ذلك. يقول اللّٰه ب(لسان) الحال: "لو لا صورتى ما اخترت، و لم نكن مختارا. فصورتى هي التي كانت لها الخيرة، لا لك، -إقامة عذر للعبد. و هذا من كرم اللّٰه. فلا حرج! فلهذا لم يلعق به الذم، و لا تعرض لذكره في عدم الاقتداء و التأسي برسوله-ص-فإنه ما حجر، كما قلنا. و هذا تنبيه من اللّٰه غريب في الموقع، حيث لم يذم و لا حمد، بل جعله مسكوتا عنه.
وصل في فصل: ما يفعله الحاج في يوم التروية إذا كان طريقه على منى
يوم التروية هو الخروج إلى منى في اليوم الثامن من ذى الحجة و المبيت فيه، و يصلى به الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الفجر من اليوم التاسع، الذي هو يوم عرفة، تأسيا برسول اللّٰه-ص- و أجمع العلماء على أن ذلك ليس بشرط في صحة الحج. فإذا أصبح يوم عرفة غدا إلى عرفة، و وقف بها.
(الحاج بين علم"الحرم"و معرفة"الحل")