فإذا قصدناه بالصفة التي أمرنا بها، حينئذ تصرفنا بعد ذلك على حد ما رسم لنا في سائر المناسك: إن كنا عبيد اضطرار، و وفينا بمقامنا من العبودية.
و هكذا فعل المشرع-ص-الذي قال لنا: "خذوا عنى مناسككم" و قال اللّٰه: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ و قال: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ و قال: "من رغب عن سنتى فليس منى" -فأبان بفعله-ص-عن مراد اللّٰه منا في هذه العبادة. -هذا هو التحقيق.
(الإدلال خروج عن الاذلال)
فان اتسع العبد إدلالا-بالدال اليابسة-، فهو عندنا خروج عن الاذلال-بالذال المعجمة، من الذلة-. لما"خلقه اللّٰه على الصورة"-
و هي تقتضي العزة، أراد أن يكون له في الفعل اختيار. و بهذه الإرادة كلف ليصح ظهوره بالصورة إذا اختار. لأنه علم أنه لا بد لها من الحكم في موطن ما. فقدم السعي و قال: و إن دعانا (الحق) إلى بيته، فلا بد من الوصول إليه الطواف به، فإنه ما حجر علينا أن لا تمر بغير البيت في طريقنا، فلو حجر وقفنا عند تحجيره فدل سكوته على ذلك أنه خيرنا، إذ لا بد من الطواف بالبيت لأنه أمرنا بذلك فقال: وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ ، فجعلنا الحكم في تقديم السعي لمكان خلقنا على"الصورة"، ليكون لها حكم الاختيار و الاختبار، وفاء بمقامها و مراعاة له. فإنه (-تعالى-) يقول عن نفسه: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ -و نحن على"الصورة": فلا بد من هذه الحقيقة أن يكون لها أثر.
و مع هذا، فالاولى أن نصرف اختيار"الصورة"منه في غير